shababdemiana

    الرهبنة القبطية (2

    شاطر

    menatefa
    عضو متألق
    عضو متألق

    عدد الرسائل : 177
    تاريخ التسجيل : 05/10/2007

    default الرهبنة القبطية (2

    مُساهمة من طرف menatefa في الإثنين سبتمبر 15, 2008 6:05 am

    الرهبنة القبطية في أوج عظمتها:
    بلغت الرهبنة القبطية أوج عظمتها في القرنين الرابع والخامس الميلادي (ولكنها بدأت تضعف تدريجياً نتيجة الاضطرابات التي حلّت بالبلاد المصرية بسبب الخلافات العقيدية المذهبية وصراع الأباطرة البيزنطيين الملكانيين مع الكنيسة المصرية، أما الضربات المؤثرة التي وُجِّهَت إليها فكانت بعد القرن السابع الميلادي-حتى أحياها من جديد قداسة البابا شنوده الثالث منذ أواخر القرن العشرين-).

    حسبنا أن نذكر أن أعداد الرهبان والراهبات كانت بالآلاف، وأن أعداد الأديرة كانت بالمئات.. لقد شيّد الأنبا باخوميوس حوالي تسعة أديرة في منطقة إسنا وما حواليها -أشهرها دير بافو، وكانت تضم أديرته عند نياحته سنة 347م أعداداً ضخمة قيل أنها بلغت نحو خمسين ألف راهب-.. وبنى أنبا باخوم ديرين للراهبات، كان عدد الراهبات فيهما في القرن الخامس يتراوح بين خمسين وستين ألف راهبة (حسب رواية بلاديوس).. وبالإضافة إلى أعداد الرهبان الضخمة التي كانت تحت قيادة الأنبا باخوم، كانت هناك أعداداً ضخمة أيضاً تحت قيادة الأنبا شنوده في منطقة أخميم.. وإلى جانب هذه الأعداد وتلك كانت هناك تجمّعات كثيرة للرهبان والراهبات نذكر منها على سبيل المثال لا الحصر:

    أولاً: الوجه القبلي

    كان هناك أربعة آلاف راهب بأسوان تحت قيادة القديس سمعان، ونحو خمسمائة تحت قيادة القديس أبوللو صديق الأنبا باخوم في بويط قرب أسيوط، وألف ومائتين راهب قرب أنطينوى Antinoe(الشيخ عبادة قرب ملوي)، وإثنى عشر ديراً وعشرة آلاف راهب وثمان عشرة ألف راهبة في أُكسرينكس Oxyrinchos(البهنسا غرب بنى مزار)، وخمسة وثلاثون ديراً بإقليم الفيوم-قال القديس الأنبا بنيامين البطريرك 38 أن عددها وصل إلى مائة وعشرين ديراً وذلك أثناء تجواله نحو أديرة الفيوم حيث تقابل مع الأنبا سيداروس المتوحد-، وكانت هذه الأديرة عامرة حتى القرن الثامن الميلادي.

    ثانياً: منطقة بابليون (فسطاط مصر):
    وهذه كانت غاصّة بصوامع الرهبان والأديرة، وجزء من هذه المنطقة هو المعروف بأسم "القرافة" وهي أصلاًَ كلمة محرَّفة من الأصل اليوناني ومعناها "النسّاخ" حيث كان الرهبان يقومون بنسخ المخطوطات.

    ثالثاً: منطقة الإسكندرية والوجه البحري:
    كانت المنطقة الواقعة غرب السكندرية غاصّة بالأديرة وتجمّعات الرهبان النسّاك.. كان بها في النصف الثاني من القرن السادس الميلادي ستمائة ديراً عامراً، أضف إلى هذا الأعداد الكبيرة التي كانت بجبل نتريا ومنطقة القلالي تحت قيادة القديس آمون والقديس مكاريوس الكبير في برية شيهيت بوادي النطرون، ونحو عشرة آلاف راهب تحت قيادة القديس سيرابيون في صحراء أرسينوى Arsinoe، ونحو ألفين راهباً قرب مدينة كانوب (أبو قير)، ونحو ألفين راهباً قرب بلوسيدم (تل العرفا شرق بورسعيد).

    هذا وقد ذكر المؤرخ المسلم المقريزي في القرن الخامس عشر في تاريخه للفتح العربي لمصر نقلاً عن المؤرخين النصارى السابقين أن سبعين ألف راهباً خرجوا للقاء عمرو بن العاص من أديرة وادي النطرون وهو في طريق عودته إلى مصر بعد فتح الإسكندرية سنة 641م، فسلّمهم خطاب أمان للبابا بنيامين 38 (وربما كان هذا العدد مبالَغاً فيه ولكنه على أية حال يعطى فكرة عن أعداد الرهبان الضخمة في منطقة واحدة من مناطق تجمّعات الرهبان).

    لقد سرت أخبار القديس أنطونيوس (مؤسس الرهبنة القبطية) في مصر كتيار جارف حتى قال أحد المؤرخين "قبل أن يتنيح القديس أنطونيوس بلغ عدد الرهبان الذين كان يدبِّرهم مائة ألف راهب، ولم تنقض خمسون سنة بعد ذلك حتى كان عدد الرهبان في براري مصر مساوياً لعدد سكان البلاد".

      الوقت/التاريخ الآن هو الأربعاء ديسمبر 12, 2018 5:56 am