shababdemiana

    الرهبنة القبطية (1)

    شاطر

    menatefa
    عضو متألق
    عضو متألق

    عدد الرسائل : 177
    تاريخ التسجيل : 05/10/2007

    default الرهبنة القبطية (1)

    مُساهمة من طرف menatefa في الإثنين سبتمبر 15, 2008 6:03 am



    <table style="BORDER-LEFT-WIDTH: 0px; BORDER-COLLAPSE: collapse; BORDER-RIGHT-WIDTH: 0px" borderColor=#ffffff cellSpacing=0 borderColorDark=#5680a9 cellPadding=0 width="98%" borderColorLight=#ffffff border=1><tr><td style="BORDER-RIGHT: medium none; BORDER-TOP: 1px solid; BORDER-LEFT: medium none; BORDER-BOTTOM: medium none" width="100%" bgColor=#7d9dbd>


    <table style="BORDER-COLLAPSE: collapse" borderColor=#111111 height=13 cellSpacing=0 cellPadding=0 width="98%" border=0><tr><td vAlign=center width="100%" height=13>
    </TD></TR></TABLE>
    </TD></TR></TABLE>


    <table style="BORDER-TOP-WIDTH: 0px; BORDER-LEFT-WIDTH: 0px; BORDER-COLLAPSE: collapse; BORDER-RIGHT-WIDTH: 0px" borderColor=#111111 height=698 cellSpacing=0 borderColorDark=#235894 cellPadding=0 width="98%" borderColorLight=#235894 border=1><tr><td style="BORDER-RIGHT: medium none; BORDER-TOP: medium none; BORDER-LEFT: medium none; BORDER-BOTTOM: 1px solid" vAlign=top width="100%" bgColor=#ffffff height=697>


    <table style="BORDER-COLLAPSE: collapse" borderColor=#111111 cellSpacing=0 cellPadding=0 width="98%" border=0><tr><td width="100%">
    قال أحد الشيوخ الرهبان "لا تكن تحت السماء أمّة مثل المسيحيين إذا أكملوا ناموسهم (وصايا الرب)، كما لا توجد مرتبة جليلة كمثل مرتبة الرهبان إذا حفظوا طقوسهم (استقامة الهدف وإتمام القوانين الرهبانية)، ولذلك فإن الشياطين تحسدهم ويحاربونهم بكل أصناف الرذيلة.. فلنسأل الرب الإله أن يخرق شباكهم عنا ويخلصّنا من أيديهم".. ويقول القديس يوحنا كاسيان عن الرهبان: "إنهم ملائكة أرضيون أو بشر سمائيون".. وبعض القديسون يشبِّهون الرهبنة بالشهادة أو هي امتداد للاستشهاد، ويعرِّفونها بأنها "شهادة بدون سفك دم أو استشهاد بالنيّة أو استشهاد داخلي" -الذي هو الصراع ضد الشياطين وعالم الظلمة وضد الشهوات الجسدية وغيرها من الخطايا-.. يرى بعض القديسون أن الرهبنة هي "الانحلال من الكل للارتباط بالواحد"- حيث يترك الراهب العالم بالكليّة وكذلك بلده وأقاربه وينتقل إلى الأديرة والبراري ليجلس في هدوء ويعمل بيده ويقيت نفسه، ويسبِّح الله ليلاً ونهاراً.
    جاء عصر الرهبنة في الكنيسة القبطية تالياً لعصر التبشير والاستشهاد.. فلقد كانت الشهادة للمسيح في العصر الأول بالصمود أمام الوثنية المضطهِدة للمسيحية، وحاولت الوثنية وأد المسيحية ولكن الانتشار المقدّس غلبها وكان له سلاحان: حياة القداسة التي عجز الشر عن النفاذ خلالها، ثم الثبات بأمانة لأسم المخلِّص أمام كل ضيق -فعاش المسيحيون في قداسة وشجاعة بلا تزعزع حتى انهارت الوثنية-.. ثم استقرَّت الأمور وتحوَّل الجهاد الأفقي إلى جهاد رأسي، وتحوّلت شهادة البعض من أمام العالم المنظور إلى عالم الملائكة والشياطين في تركيز فكري عند قدميّ الرب بالتأمل والصلاة والتسبيح.. فنشأت الرهبنة، أي الارتباط بالإله والانحلال عن العالم.

    ليست الرهبنة مذهباً صوفياً يعتقد فيه الراهب أن يرضى الله بممارسات نسكية، أو مذهباً نفسانياً يهدف إلى اكتساب قوى نفسانية مما قد يكون كامناً في الطبيعة البشرية.. بل هي حب الفادي الذي يتملَّك المؤمن بفعل النعمة التي تنسكب فيه فجعلته يركّز ذاته على الرب، وأخذت الاهتمامات العالمية والمادية تسقط عنه بحكم انطلاقه في دروب حب المخلِّص والتأمل فيه.. ولذا جاء ما يسمّى بالنذر الثلاثي -الفقر والطاعة والعفّة- تصويراً لسلوك الراهب من الخارج أكثر منه أهدافاً يسعى إليها.. ففي انشغاله بالمتعة الروحية يجئ تعففه عن المتعة الجسدية بأنواعها، وفي انسحاقه أمام الفضل الإلهي يجئ إنكاره لذاته وهو ما يظهر خارجياً في طاعته لمشيئة المدبِّر، وفي شبعه بالروح يجئ تجرده عن مطالب الراحة الجسدية أي الفقر-وهو في كل ذلك يسلك بروح الصلاة، وسكون التأمل، والالتزام بالعمل كمن لا يمتلك متاعاً-.. فهذه الصفات السلوكية هي الصورة الخارجية للحالة الداخلية.

    كثيراً ما وُصِفت حياة آباء البريّة أنها "فردوس".. فبالحقيقة حاول المتوحّدون أن يصيروا في براءة آدم (قبل الخطية) بالتخلّص من كل الرذائل والشهوات، فتقبّل بعضهم طعامهم من أيدي ملائكة أو من طيور وصارت الحيوانات المفترسة خاضعة لهم.. وهكذا لم تعد البريّة مجرّد عودة إلى الفردوس القديم بل صارت عربوناً للفردوس العتيد، بمعنى أن الرهبان عاشوا فوق التاريخ عبروا به إلى الماضي كما إلى المستقبل تاركين عالم الخطية ليعيشوا في حضرة المسيح الذي رأوه روحياً ودخلوا معه في حوار.. وصارت العلامة المميزّة للرهبنة المسيحية حياة السيد المسيح نفسه (بحسب الجسد) كنموذج للطهارة وأيضاً فقره وطاعته للآب، وهذه كلها أسس الرهبنة.

    الراهب يسمّى باليونانية والقبطية "موناخوس" من الكلمة اليونانية "مونوس" ومعناها alone, solitary ، فكلمة راهب من جهة اشتقاقها وأصلها اللغوي تعبِّر عن إنسان يحيا بمفرده أو بعيداً عن آخرين.. وتعطي نفس المعنى الكلمات الإنجليزية monk، والفرنسية moine، والألمانية monch.. أما الكلمة العربية "راهب" –وهي أسم فاعل من الفعل "رهب، يرهب" فهو راهب أي خائف الله- فهي لا تعبِّر تعبيراً دقيقاً عن طبيعة حياة الراهب.. فالوحدة هي عنصر من العناصر أو الأسس الرئيسية الأربعة التي تقوم عليها الرهبنة القبطية وهي: البتولية، والفقر الاختياري (التجرُّد)، والطاعة، والوحدة.

    كلمة "شيخ" في الرهبنة لا يُقصَد بها المتقدّم في الأيام، وإنما هو تعبير شاع استخدامه في الوسط الرهباني والكتابات الآبائية يُطلَق على من نال موهبة الإرشاد بالكلمة والأبوّة الروحية بعد خبرة وتجارب أثمرت نجاحاً في الفضيلة، حتى يستطيع بسبب فضيلته وجهاده وموهبة الروح القدس أن يوجِّه الآخرين في طريق الأبدية -حتى ولو كان شاباً صغيراً في العمر-.. فها هو الأب بيامون يقول عن القس بفنوتيوس "كان في صباه صالحاً ومملوءاً بالنعمة حتى أعجب مشاهير الرجال وعظمائهم بهيبته واستقامته الدائمة، ورغم صِغَر سنّه كان يوضَع في مصاف الشيوخ بسبب فضائله".. وكما كان بفنوتيوس، هكذا كان الأب زكريا والأنبا بيمن شيوخاً في الرهبنة برغم صغر سنهم.

    أحب آباء الرهبنة الكبار أمثال أنطونيوس ومكاريوس وباخوميوس وشنوده حياة الرهبنة أكثر من كل مناصب العالم، فظلوا كما هم محبيّن للبرية ملازمين لها -في حين صار من أولادهم الأساقفة والبطاركة وأساتذة المدارس اللاهوتية-.. وعاشوا هم رهباناً، بل أعتذر بعضهم عن قبول حتى درجة القسيسية كالقديس باخوميوس حينما عُرِضت عليه.. فالكنيسة تلقِّب هؤلاء الآباء وأولادهم من بعدهم بلقب "آبا" أو "أنبا" - الذي لا تمنحه إلا لأصحاب درجة الأسقفية في وقتنا الحاضر.. فرغم أنهم لم يكونوا من أصحاب الرتب العالية لكنهم كانوا آباء الكنيسة في غناهم بالفضائل لأن الرهبنة كانت وما زالت -كما قال البعض- "معملاً للفضيلة" و"قمة حياة الروح" و"حياة الكمال المسيحي".
    </TD></TR></TABLE>
    </TD></TR></TABLE>

      الوقت/التاريخ الآن هو الأربعاء ديسمبر 13, 2017 6:23 am